السيد محمد حسين الطهراني

50

رسالة في الإجتهاد والتقليد

مقدّم بلا ريب . العمل الثالث الذي هو مترتّب على الثاني هو إعمال الأصول الغير المحرزة في مواردها . العمل الرابع إعمال الأصول العقليّة وهو مترتّب على الثالث . وكلّ واحد من هذه الأعمال الأربعة يحتاج إلى النظر والتأمّل التامّ ، حتّى أنّ جريان الأصول العقلائيّة يحتاج إلى تشخيص موضوعها دقيقاً من أنّ المورد هل يكون من موارد القطع بعدم البيان حتّى يتمسّكَ بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، أو يكون من موارد احتمال العقاب حتّى يكون المورد مورد التمسّك بوجوب دفع الضرر المحتمل ، أو يكون من موارد دوران الأمر بين المحذورين حتّى يكون من موارد التخيير العقليّ ؛ إذ ربّ رجل يرى أنّ دفع الضرر المحتمل أولى من جلب المنفعة فيقدِّم جانبَ الحرمة على الوجوب فيخرج المورد بهذا عن موارد التخيير . وهذه الأعمال الأربعة التي نسمّيها اجتهاداً في الاصطلاح إذا توقّف حفظ الشريعة عليها فلا محالة تجب عيناً لأنّه من البديهي اندراس الشريعة عند سدّ باب الاجتهاد رأساً لأنّ حيوة الشريعة إنّما هي بحيوة الكتاب والسنّة فإذا لم يكن أحد نظر فيهما واستنبط الحكم فقد ماتت الشريعة حينئذٍ . والتزام المكلّفين جميعاً بالتقليد عن رسالة مجتهد ميّت يكون في حكم إماتة الدين لأنّهم يتّخذون رأيه المستنبط من الكتاب فالحياة حينئذٍ إنّما هي في رأي المجتهد الميّت لا في الكتاب . فما ربما يسمع من بعض غير أهل الاطّلاع من كفاية فتوى فقيه في جميع الأعصار وعدم الاحتياج إلى تجدّد الاجتهاد في كلّ زمان ككفاية فتوى الأئمّة الأربعة من العامّة ، كلام‌غنيّ عن بيان فساده لأنّه هو بنفسه ينادي بفساده وذلك لأنّ مرجع هذا الكلام إلى انقضاء مدّة الكتاب والسنّة وانحصار الدين في رأي مجتهد ميّت